الهاشمي بن علي

23

حوار مع صديقي الشيعي

رجعت ذلك اليوم إلى البيت متأزّما وممزّقا نفسانيّا ، ولسان حالي يقول : « ليت شعري ما الصحيح » ، إلى من أذهب ؟ ! من أسأل ؟ ! بقيت متحيّرا حتّى عاد أخي في المساء فسارعت بمساءلته لعلّي أجد جوابا شافيا أو على الأقل مسكّنا لثورة الشكّ وناره التي اضطرمت في داخلي . بادرت أخي قائلا : ألا تعجب من فعل هؤلاء الصحابة الذين نحترمهم ونقدسهم حبّا منّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! قال أخي : خيرا ، ما رأيت منهم ؟ ! قلت معترضا على أخي : ومن أين يأتي الخير وهؤلاء الصحابة يقتل بعضهم بعضا ، ويشتم بعضهم بعضا ، ويخدع بعضهم بعضا ! ! ثم ما هي القضيّة أصلا ؟ ! لما ذا القتال ولما ذا الخداع ؟ ! أكان ذلك للدين ؟ أليسوا هم أصل الدين ؟ أليسوا هم من علّمنا الدين ؟ أم كان ذلك كلّه للدنيا ، وما هكذا الظنّ بهم ، وعلى الدنيا والدين العفى لو كان ذلك كذلك » . أجاب أخي بلغة المحذّر المشفق : لا تستعجل في حكمك عليهم فهناك أمور نجهلها وليس من اليسير فهمها . كان جواب أخي باردا باهتا ، غير مقنع بالمرّة ، وكأنّه كان يضرب على حديد بارد ، وأنّى له أن يقنعني ! أنا الذي عشت كلّ صباي وقفا على فضائل الصحابة ، حيث كنت أرفعهم جميعا على منزلة الملائكة ! ما الذي جعل الصحابة يدخلون هذه الفتنة العمياء ؟ ويا ليت علماءنا أشاروا علينا بمن أشعلها وأجّج أوارها !